العلامة المجلسي ( تعريب : رزق )

512

حلية المتقين في الآداب والسنن والأخلاق

القرآن يريد بذلك عرضا من عرض الدنيا ، لعن القارئ بكلّ حرف عشر لعنات ، ولعن المستمع بكلّ حرف لعنة « 1 » . - علي بن أبي حمزة قال : كان لي صديق من كتّاب بني أميّة فقال لي : استأذن لي على أبي عبد الله فاستأذنت له فلمّا دخل سلّم وجلس ثمّ قال : جعلت فداك إني كنتب في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه ، فقال أبو عبد الله : لولا أنّ بني أميّة وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفيء ، ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا ، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلّا ما وقع في أيديهم ، فقال الفتى : جعلت فداك فهل لي من مخرج منه ؟ قال : إن قلت لك تفعل ؟ قال : أفعل ، قال : اخرج من جميع ما كسبت في دواوينهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدّقت به ، وأنا أضمن لك على الله الجنّة ، قال : فأطرق الفتى طويلا فقال : قد فعلت جعلت فداك . قال ابن أبي حمزة : فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلّا خرج منه حتى ثيابه الّتي كانت على بدنه ، قال : فقسّمنا له قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا له بنفقة ، قال : فما أتى عليه أشهر قلائل حتى مرض فكنّا نعوده ، قال : فدخلت عليه يوما وهو في السياق « 2 » ففتح عينيه ثمّ قال : يا عليّ وفى لي والله صاحبك ، قال ، ثمّ مات فولّينا أمره فخرجت حتّى دخلت على أبي عبد الله ( ع ) فلمّا نظر إليّ قال : يا عليّ وفينا والله لصاحبك ، قال فقلت : صدقت جعلت فداك . هكذا قال لي والله عند موته « 3 » . - عن مفضّل بن مزيد أخي شعيب الكاتب قال : دخلت على أبي عبد الله ( ع ) وقد أمرت أن أخرج لبني هاشم جوائز فلا أعلم إلّا وهو على رأسي وأنا مستخل فوثبت إليه ، فسألني عمّا أمر لهم ، فناولته الكتاب قال : ما أرى لإسماعيل ههنا شيئا . فقلت : هذا الذي خرج إلينا ثمّ قلت له جعلت فداك قد ترى مكاني من هؤلاء

--> ( 1 ) البحار : ج 72 ص 378 ح 37 . ( 2 ) السياق للمريض : الشروع في نزع الروح . ( 3 ) البحار : ج 72 ص 375 ح 31 .